محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

91

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

وقال قوم بل ينقل إلى بيت المقدس عند أبيه إبراهيم وإخوانه الأنبياء والمرسلين ، وقال قوم بل يقبر في البقيع بالمدينة عند أصحابه لأنها قد صارت دار هجرته والبقيع بالباء هي المقبرة التي أمر بها - صلى الله عليه وسلم - ، فتنازعوا في ذلك فرجعوا إليه ، فقال سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الأنبياء تدفن حيث تقبض أرواحهم " أو كما قال ، فدفنوه في حجرته فزال عنهم الخلاف ، واطمأنت قلوبهم ببركته رضي الله عنه . ولم يزالوا يتعرفون بركة رأيه وغزارة علمه وثبات جأشه ، فأول شيء اختلفوا فيه بعد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقد البيعة له جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره على جيش ومات والجيش مجموع بظاهر المدينة . فأشار جمهور الصحابة على أبي بكر بتخليفه ليكون عونا للمسلمين خشية أن يحدث على المدينة حدث قبل استقرار الأمر ، فأبى إلا تنفيذه لجهته وقال : " والله لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حللت لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ويكون ذلك أول شيء أبدأ به في أمري " ، فنفذه لشأنه فحمدوا عاقبته وبركة رأيه لما في ذلك من الإرجاف لكثير من أعداء الدين . وكانت الأعراب التي حول المدينة قد أشاعوا الردة ، فلما رأوا ذلك قالوا : والله ما تجاسر هؤلاء على تجهيز الجيوش مبادرة إلا وأمرهم مجتمع وشملهم متحد ، فانكسر به حدهم . ثم من العرب من ارتد كبني حنيفة ، ومنهم من منع الزكاة فقط ، فعزم على قتال الكل فنازعه الصحابة أولا في قتال مانعي الزكاة ، وقالوا كيف نقاتلهم